السيد محسن الخرازي
21
عمدة الأصول
وفيه أوّلا : أنّ نسبة ذلك إلى بعض الأعلام مع كونه من المحقّقين لا يناسب شأنه . وثانيا : أنّ التوقّف على عدم مقتضي ضدّه مع أنّه أمر عدميّ لا وجه له كما عرفت ، فإنّ العدم لا شيئيّة له حتّى يتوقّف وجود الشيء على العدم ، بل وجود الضدّ في الفرض المذكور متوقّف على غلبة مقتضيه ، فملاك الوجود هو غلبة المقتضي ، فكلّ ضدّ غلب مقتضيه على مقتضي ضدّ الآخر فهو يوجب وجود معلوله وهو الضدّ ، فكلّ ضدّ لم يوجد لم يكن مقتضيه غالبا ويكون عدمه من جهة عدم مقتضيه ، ويكون وجوده متوقّفا على غلبة مقتضيه لا على أمر عدميّ والمقتضي المغلوب ليس بمقتض تامّ بالفعل ، ولو كان مع قطع النظر عن الطرف الآخر تامّا ، والأشياء محتاجة في بقاء الوجود إلى بقاء المقتضي ، فوجود الضدّ من ناحية تماميّة مقتضيه وعدم وجود ضدّه من ناحية عدم المقتضي وقصوره . فالجواب عنه هو ما أشرنا إليه من أنّ عدم الضدّ لا شيئيّة له حتّى يكون متوقّفا عليه ، ولا فرق في ذلك بين الضدّ الموجود والضدّ المعدوم . وهكذا أجاب عنه صاحب الكفاية بما اختاره من عدم سبقة عدم الضدّ على الضدّ الآخر من دون فرق بين الضدّ الموجود والمعدوم . وأمّا المقدّمة الثانية : وهي دعوى الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمات ، ففيها أنّ المختار هي اختصاص الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمات الموصلة . وعليه فترك الضدّ الواصل يكون واجبا دون غير الواصل ، فمن لم يرد الإزالة وأراد الصلاة فترك الضدّ على تقدير عدم الإيصال لا يكون واجبا ليكون فعله محرّما . ولذلك صحّح في الفصول الصلاة عند ترك الإزالة من هذا الطريق ، كما نسب إليه في الوقاية حيث قال : وتخلّص ( عن بطلان العبادة ) من جهة تعلّق النهي في الفصول بما شيّده من تخصيصه المقدّمة الواجبة بالموصلة إذ ترك الضدّ حينئذ ( أي